العلامة المجلسي
344
بحار الأنوار
آل فرعون ، أهل جنات وعيون وزروع ومقام كريم ، ثم انظروا بما ختم الله لهم بعد النضرة والسرور والأمر والنهي ، ولمن صبر منكم العاقبة في الجنان والله مخلدون ولله عاقبة الأمور . فيا عجبا ومالي لا أعجب من خطأ هذه الفرق على اختلاف حججها في دينها لا يقتفون ( 1 ) أثر نبي ، ولا يقتدون بعمل وصي ، ولا يؤمنون بغيب ، ولا يعفون عن عيب المعروف فيهم ما عرفوا ، والمنكر عندهم ما أنكروا ، وكل امرء منهم إمام نفسه أخذ منها فيما يرى بعرى وثيقات وأسباب محكمات ، فلا يزالون بجور ولم يزدادوا إلا خطأ ، لا ينالون تقربا ، ولن يزدادوا إلا بعدا من الله عز وجل ، انس بعضهم ببعض وتصديق بعضهم لبعض ، كل ذلك وحشة مما ورث النبي الأمي ، ونفورا مما أدى إليهم من أخبار فاطر السماوات والأرض ، أهل حسرات وكهوف شبهات ، وأهل عشوات وضلالة وريبة ( 2 ) ، من وكله الله إلى نفسه ورأيه فهو مأمون عند من يجهله غير المتهم عند من لا يعرفه ، فما أشبه هؤلاء بأنعام قد غاب عنها رعاؤها ، ووا أسفا من فعلات شيعتي من بعد قرب مودتها اليوم كيف يستذل بعدي بعضها بعضا ، وكيف يقتل بعضها بعضا ، المتشتت غدا عن الأصل النازلة بالفرع ، المؤملة الفتح من غير جهته كل حزب منهم آخذ [ منه ] بغصن أينما مال الغصن مال معه ، مع أن الله وله الحمد سيجمع هؤلاء لشر يوم لبني أمية كما يجمع قزع الخريف ( 3 ) يؤلف الله بينهم ، ثم
--> ( 1 ) في بعض النسخ " لا يقتصون " وهو بمعناه . ( 2 ) في بعض نسخ المصدر " أهل خسران وكفر وشبهات " . والعشوة - بالتثليث - : ركوب الامر على غير بيان . ( 3 ) القزع - بالقاف والزاي ثم العين المهملة - : قطع السحاب المتفرقة وإنما خص الخريف لأنه أول الشتاء والسحاب يكون فيه متفرقا غير متراكم ولا مطبق ثم يجتمع بعضه إلى بعض بعد ذلك كما في النهاية .